مؤسسة آل البيت ( ع )

192

مجلة تراثنا

قلت : ثم من ؟ قال : ثم أمك . قلت : ثم من ؟ قال : ثم أمك . قلت : ثم من ؟ قال : ثم أباك ، ثم الأقرب فالأقرب ( 1 ) . وعن الحسن بن علي بن شعبة ، عن الإمام السجاد ( عليه السلام ) ، أنه قال في حديث : وأما حق الرحم ، فحق أمك أن تعلم أنها حملتك حيث لا يحمل أحد أحدا ، وأطعمتك من ثمرة قلبها ما لا يطعم أحد أحدا ، وأنها وقتك بسمعها وبصرها ، ويدها ورجلها ، وشعرها وبشرها ، وجميع جوارحها ، مستبشرة بذلك فرحة موبلة ( 2 ) ، محتملة لما فيه مكروهها وألمها وثقلها وغمها ، حتى فنيتها ( 3 ) عنك يد القدرة وأخرجتك إلى الأرض ، فرضيت أن تشبع وتجوع هي ، وتكسوك وتعرى ، وترويك وتظمأ ، وتظلك وتضحى ، وتنعمك ببؤسها ، وتلذذك بالنوم بأرقها ، وكان بطنها لك وعاء ، وحجرها لك حواء ، وثديها لك سقاء ، ونفسها لك وقاء ، تباشر حر الدنيا وبردها لك ودونك ، فتشكرها على قدر ذلك ، ولا تقدر عليه إلا بعون الله وتوفيقه . وأما حق أبيك ، فتعلم أنه أصلك وأنت فرعه ، وأنك لولاه لم تكن ، فمهما رأيت في نفسك مما يعجبك ، فاعلم أن أباك أصل النعمة عليك فيه ،

--> ( 1 ) الأدب المفرد : 18 ح 3 . ( 2 ) كذا في المصدر ، ولعل الصحيح مؤملة ، لأن الولد أمل أمه فهي تأمل نشاطه وشبابه . ( 3 ) كذا ، وفي المصدر دفعتها .